علي العارفي الپشي
54
البداية في توضيح الكفاية
يكن دليل الحجّية متكفّلا لترتيب آثار القطع على الطرق والامارات ، فكيف تكون قائمة مقامه وتنوب منابه ، كما لا يخفى . فحال الطرق والأمارات ، كحال سائر الموضوعات والصفات ، إذ قيام الموضوع مقام موضوع آخر كقيام الفقاع مقام الخمر مثلا ، يحتاج إلى الدليل الذي ننزله منزلته . وقيام صفة مقام صفة ثبت كونها موضوعا للحكم يحتاج إلى الدليل أيضا ، وتلك كالعلم بعدد الركعات في المكتوبة ، ولكن الدليل الشرعي نزّل الظن به منزلة العلم ، وهكذا سائر الموارد ، ولهذا أفتى الفقهاء قدّس سرّهم ، بأن الظن بعدد الركعات حكمه كالعلم بعددها . قوله : ومنه قد انقدح عدم قيامها بذاك الدليل مقام . . . قد تعرّض المصنّف قدّس سرّه المقام الثالث ، وقال : قد ظهر لك من عدم قيام الطرق والامارات مقام القطع الموضوعي الوصفي عدم قيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي بمجرّد دليل حجّيتها واعتبارها ، إذ دليل حجيّة الطرق والامارات ، لا يثبت لها إلّا كونها كالقطع في الطريقيّة إلى الواقع والكشف عنه . والحال ان للقطع آثار أخر غير الطريقيّة والكشف من ذاتية حجّيته ومن كونه كشفا تامّا كاملا ومن عدم اجتماعه مع احتمال الخلاف ، ولهذا سمّي القطع قطعا لقطع احتمال الخلاف فيه ، امّا بخلاف الظن فلوجود احتمال الخلاف فيه ، ولهذا يجتمع مع الوهم فالموضوع لحكم وهو ؛ وجوب التصدّق الكاشف التام وهو القطع ، فالخبر الواحد وان كان صحيحا اعلائيّا كاشف ناقص والبيّنة كاشفة ناقصة والناقص لا يصلح أن يقوم مقام الكامل وينوب منابه . فلا يقوم مقام القطع الموضوعي الطريقي شيء من الطرق والامارات بمجرّد حجيّتها ، إذ دليل حجيّتها واعتبارها يدلّ على طريقيتها إلى الواقع كالقطع ، ولا يدلّ